الشيخ السبحاني
617
المختار في أحكام الخيار
القبض المعبّر عنه في لسانهم بقولهم « كل مبيع قد تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه » . والمراد من الحكومة هو توسعة دائرة المحكوم عليه حتى يعمّ ما بعد القبض أيضا والحكومة كما تتحقّق بالتضييق كما في قوله : « لا شك لكثير الشك » تتحقّق بالتوسعة أيضا والمقام من قبيل القسم الثاني ، وهذا يؤيّد اختصاص الخيار للمشتري كما لا يخفى . الثالثة : في أنّ ضمان البائع على خلاف القاعدة . إنّ ضمان البائع في كلتا الصورتين - قبل القبض وبعده - على خلاف القاعدة لكن التضمين في إحداهما أمر مقبول عند العقلاء لا يحتاج فيه إلى اعمال التعبّد ، بخلاف الأخرى . أمّا الأولى فإنّ المبيع وإن صار ملكا للمشتري حسب الانشاء والتشريع فلو تلف يلزم أن يحسب على المشتري ، لكن البائع لما تعهّد في ضمن العقد ، التسليم والاقباض ، والمفروض أنّه لم يخرج عن التعهّد وإن كان لا بسوء الاختيار ، فكان تضمين البائع أمرا مقبولا . وهذا بخلاف الأخرى فإنّ المفروض أنّ البائع قد خرج عن العهدة ، والمبيع صار ملكا للمشتري وسلّمه إليه ولكنّه تلف في يد المشتري ، ففرض التلف على البائع والزامه بقبول الخسارة أمر على خلاف السيرة المألوفة إلّا أن يكون هناك تعبّد شرعي قاطع ، وبما أنّ الضمان في المقام على خلاف القاعدة ( التلف من مال المالك ) وأمر مخالف للسيرة الدارجة بين العقلاء يجب أن يقتصر على مورد النص ، إلّا أن يدل دليل على التسرية . الرابعة : في تبيّن ما هو المقصود من قولهم ، يفرض المبيع تالفا في ملك البائع .